السيد محسن الخرازي
20
عمدة الأصول
التقدّم والتأخّر والعلّيّة والمعلوليّة ونحوها ، فوجود الضدّ ناش من تماميّة المقتضي وشرائطه وعدم الضدّ ملازم مع عدم تماميّة مقتضيه أو شرائطه ، فلا تغفل . حكي عن بعض الأعلام أنّه فصّل بين الضدّ الموجود وبين الضدّ المعدوم بدعوى أنّ المحلّ إمّا أن يكون خاليا عن كلّ من الضدّين وإمّا أن يكون مشغولا بأحدهما دون الآخر ؛ فعلى الأوّل فالمحلّ قابل لكلّ منهما بما هو ، مع قطع النظر عن الآخر ، وقابليّة المحلّ لذلك فعليّة ، فلا تتوقّف على شيء ، فعندئذ إذا وجد المقتضي لأحدهما فلا محالة يكون موجودا من دون توقّفه على عدم وجود الآخر . وعلى الثاني فالمحلّ مشغول بالضدّ لا يقبل ضدّ الآخر في عرضه ، بداهة أنّ المحلّ غير قابل بالذات لعروض كلا الضدّين معا . نعم يقبل الضدّ الآخر بدلا عنه . وعليه ، فلا محالة يتوقّف وجود الضدّ الآخر على ارتفاع الضدّ الموجود . أجاب عنه في المحاضرات بأنّ مردّ هذا التفصيل إلى أنّ الأشياء محتاجة إلى العلّة والسبب في حدوثها لا في بقائها ، فهي في بقائها مستغنية ، وهو واضح البطلان . بيان ذلك : أنّ الحادث إذا كان في بقائه غير محتاج إلى المؤثّر كان وجود الحادث المستغني عن العلّة مانعا عن حدوث ضدّه ، فلا محالة يتوقّف حدوث ضدّه على ارتفاعه ، وأمّا إذا كان الحادث محتاجا في بقائه إلى المؤثّر فإن لم يكن لضدّه مقتض فعدمه يستند إلى عدم مقتضيه ، وإن كان له مقتض ولم يكن شرطه متحقّقا فعدمه يستند إلى عدم شرطه ، وإن كان شرطه أيضا موجودا ومع ذلك كان معدوما فهو مستند إلى وجود مقتضي البقاء المانع من تأثير مقتضي ضدّه . إذن لا فرق بين الضدّ الموجود وغير الموجود في أنّ وجود الشيء لا يتوقّف على عدم ضدّه ، بل يتوقّف على عدم مقتضي ضدّه إذا كان مقتضي الشيء وشرطه موجودا في الخارج « 1 » .
--> ( 1 ) المحاضرات : 3 / 30 .